الغزالي
24
إحياء علوم الدين
إذا التقيا فتصافحا تحاتّت ذنوبهما « وعن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] قال » إذا مرّ الرّجل بالقوم فسلَّم عليهم فردّوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنّه ذكَّرهم السّلام وإن لم يردّوا عليه ردّ عليه ملأ خير منهم وأطيب « أو قال » وأفضل « والانحناء عند السلام منهي عنه . قال أنس رضي الله عنه ، قلنا يا رسول الله [ 2 ] أينحني يعضنا لبعض ؟ قال لا . قال فيقبل بعضنا بعضا ؟ قال لا . قال فيصافح بعضنا بعضا ؟ قال نعم [ 3 ] والالتزام والتقبيل قد ورد به الخبر عند القدوم من السفر . وقال أبو ذر رضي الله عنه ما لقيته صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] إلا صافحني . وطلبنى يوما فلم أكن في البيت ، فلما أخبرت جئت وهو على سرير ، فالتزمني . فكانت أجود وأجود والأخذ بالركاب في توقير العلماء ورد به الأثر . فعل ابن عباس ذلك [ 5 ] بركاب زيد بن ثابت وأخذ عمر بغرز زيد حتى رفعه ، وقال هكذا فافعلوا بزيد وأصحاب زيد . والقيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام . قال أنس : ما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا ، لما يعلمون من كراهيته لذلك . وروى أنه عليه السلام قال مرة [ 7 ] « إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم »